الشيخ الجواهري
61
جواهر الكلام
( في المياه ) جمع ماء ، وهو وأمواه دليل إبدال الهمزة عن الهاء . وجمعه باعتبار ما تسمعه من أقسامه المختلفة بالأحكام ، ( وفيه أطراف ) وقطع من الكلام ( الأول في الماء المطلق ) والظاهر استغناؤه عن التعريف كما في سائر الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة ، بل هو أولى منها فيدور الحكم مدار صدق اسمه وعدم صحة سلبه ، فمن هنا كان التعريف الواقع من الأصحاب على نحو التعاريف اللغوية من إبدال لفظ مجهول بآخر معلوم ، بل كان الأولى تركه ، لأنه لا لفظ أوضح من لفظ الماء ، نعم لما كان امتياز المطلق عن المضاف بالاطلاق والإضافة أراد التنبيه على ذلك فقال : ( وهو كل ما يستحق ) عرفا ( إطلاق اسم الماء عليه من غير إضافة ) وقيد ، ووقوع بعض الأفراد منه مضافة كماء البحر وماء البئر لا تنافي استحقاق الاطلاق بدونها ، بخلاف غيرها فلا معنى للايراد على هذا ونحوه بوقوع لفظ ( كل ) فيه واشتماله على المعرف ونحو ذلك ، لما عرفت أنه ليس تعريفا حقيقيا . وإنما لم يعرفوه بتعريفه الحقيقي لأنه لا غرض يتعلق للفقيه بذلك لانحصار غرضه بالحكم الشرعي الدائر مدار صدق الاسم عرفا . وربما زاد بعضهم على ما ذكره المصنف ويمتنع سلبه عنه ، وكأنه مستغنى عنه . واحتمال القول أنه ذكره لأنه قد يطلق لفظ الماء مطلقا على المضاف في حال الحمل فيقال لماء الورد ونحوه أنه ماء لكنه يصح سلبه عنه . فيه أن هذا الاطلاق بدون قرينة ممنوع ومعها خروج عن البحث ، فإن المراد بالإضافة والقيد ونحو ذلك الواقعة في كلامهم عدم الاحتياج إلى قرينة موجودة أو مقدرة فتأمل . وليعلم أنه لا ينافي دوران الحكم مدار الصدق وقوع الاشتباه في بعض المقامات ، فإنه قد يصدق لفظ الماء على ما ليس بماء في الواقع لو علم بحاله ، بل هو بول مثلا كما في سائر الموضوعات . ولو شك في الصدق فإن كان لعروض عارض جرى عليه حكم معلوم الصدق بناء على صحة استصحاب الموضوع فيه وفي نظائره من الألفاظ